العلامة المجلسي
412
بحار الأنوار
بحلم ، وجرعة مصيبة يردها بصبر ( 1 ) بيان : " يردها " هذا على التمثيل كأن المغتاظ الذي يريد إظهار غيظه فيدفعه ولا يظهره لمنافعه الدنيوية والأخروية كمن شرب دواء بشعا لا يقبله طبعه ويريد أن يدفعه فيتصور نفع هذا الدواء فيرده ، وكذا الصبر عند البلاء وترك الجزع يشبه تلك الحالة ، ففيهما استعارة تمثيلية ، والفرق بين الكظم والصبر أن الكظم فيما يقدر على الانتقام ، والصبر فيما لا يقدر عليه . 28 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن حماد ، عن ربعي ، عمن حدثه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال لي أبي : يا بني مامن شئ أقر لعين أبيك من جرعة غيظ عاقبتها صبر ، وما يسرني أن لي بذل نفسي حمر النعم ( 2 ) بيان : " مامن شئ " ما " نافية و " من " زائدة للتصريح بالتعميم ، وهو مرفوع محلا لأنه اسم " ما " وأقر " خبره ، واللام في " لعين " للتعدية ، قال الراغب : قرت عينه تقر سرت ، قال تعالى : " كي تقر عينها " ( 3 ) وقيل لمن يسر به : قرة عين ، قال تعالى : " قرة عين لي ولك " ( 4 ) قيل : أصله من القر أي البرد فقرت عينه قيل : معناه بردت فصحت ، وقيل : بل لان للسرور دمعة [ باردة ] قارة وللحزن دمعة حارة ، ولذلك يقال فيمن يدعى عليه : أسخن الله عينه وقيل : هو من القرار ، والمعنى أعطاه الله ما تسكن به عينه ، فلا تطمح إلى غيره ( 5 ) . قوله ( عليه السلام ) : " عاقبتها صبر " كأن المراد بالصبر الرضا بكظم الغيظ والعزم على ترك الانتقام أو المعنى أنه يكظم الغيظ بشدة ومشقة إلى إن ينتهي إلى درجة الصابرين ، بحيث يكون موافقا لطبعه غير كاره له ، وهذا من أفضل صفات المقربين وقيل : إشارة إلى أن كظم الغيظ إنما هو مع القدرة على الانتقام
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 110 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 110 . ( 3 ) طه : 40 . ( 4 ) القصص : 9 . ( 5 ) مفردات غريب القرآن 398